المقريزي

337

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر ما كان يختم به رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختم كتبه بطين ، ثم يطبع بالخاتم في الطين . قال : ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله تبارك وتعالى عنهما . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم ، وكان يجيب عنه الملوك ، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك - فيكتب ، ويأمره أن يطينه ويختمه ، وما يقرأه لأمانته عنده . قال : إذا أردت أن تجعل على الكتاب طين ، فأطن الكتاب ، فتقول : قد طنته ، أطينه طينا ، وهو كتاب مطين ، فإذا أعدت الطين على الكتاب مرة بعد مرة ، قلت : طينته بالتشديد تطيينا ، فهو مطين . ويقال [ للذي ] يجعل فيها الطين : مطينة بالكسر ، والجمع مطاين ( 1 ) . واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الخلفاء ، فوضع معاوية بن أبي سفيان ديوان الخاتم ، واستعمل عليه عبد الله بن محصن الحميري ، فهو أول من أحدثه ، وكان طين الختم في الدولة العباسية يجلب من سيراف ، وهو طين أحمر ، وقيل : لم تزل الكتب منشورة غير معنونة ، حتى كانت قصة المسلمين . وقيل : أول من ختم الكتاب سليمان عليه السلام ، وأول من كتبها بالعربية قس بن ساعدة ( 2 ) .

--> ( 1 ) قال في ( اللسان ) والطينة : قطعة من الطين يختم بها الصك ونحوه وطنت الكتاب طينا : جعلت عليه طينا لأختمه به . وطان : الكتاب طينا وطينه : ختمه بالطين ، هذا هو المعروف وقال يعقوب : وسمعت من يقول أطن الكتاب أي اختمه وطينته خاتمه الذي يطين به . ( لسان العرب ) : 13 / 270 . ( 2 ) هو قس بن ساعدة الأيادي ، سبق أن أشرنا إلى مصادر ترجمته .